تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

26

دراسات في علم الأصول

بعدمها ، فلم يفرض ذلك في السؤال ، فلا مناص من الحمل على الاستصحاب ، فان أمكن تطبيقه على المورد وإلَّا فيرد علمه إلى أهله ، ويؤخذ بالكبرى الكلية ، بداهة انّ الاستدلال بها لا يتوقف على فهم الانطباق . مع أن الظاهر كون التطبيق من حيث إحراز شرط الصلاة ، وهي طهارة الثوب بالاستصحاب ، وهو الَّذي عبر عنه الشيخ باجزاء الأمر الظاهري ( 1 ) . توضيح ذلك انّه لا ريب في صحة الصلاة الواقعة في الثوب النجس عن غفلة ، من غير فرق بين القول بشرطية الطهارة للصلاة ، والقول بمانعية النجاسة عنها . كما أنه مورد تسالم الأصحاب ، فلا الطهارة شرط في فرض الغفلة ، ولا النجاسة مانع فيها . وأما في فرض الالتفات ، فقد وقع الخلاف في أن الطهارة جعلت شرطا للصلاة ، أو النجاسة جعلت مانعا عنها ، أو كلا الأمرين مجعول من شرطية الطهارة ومانعية النجاسة . أما الاحتمال الأخير ، فهو مقطوع الفساد ، لما ذكرنا في بحث الضد من أن جعل الشرطية لأحد الضدين يغني عن جعل المانعية للضد الآخر ، وكذا العكس ، بل أحدهما لغو محض ، مثلا إذا جعلت الطمأنينة شرطا في الصلاة فلا معنى لجعل الحركة مانعا عنها ، فيبقى الاحتمالان الأولان . والظاهر عدم ترتب ثمر عملي على القولين ، فإنه لا إشكال في صحة الصلاة الواقعة في الثوب المتنجس مع القطع بطهارته على التقديرين . كما أن صحتها في فرض الجهل بالنجاسة مسلمة منصوصة في الصحيحة وغيرها ، فيستكشف من ذلك أن الشرط على تقدير جعل الشرطية ليس خصوص الطهارة الواقعية ، وإلَّا لزم فساد الصلاة في الفرضين المزبورين ، كما أن المانع على القول بجعل المانعية ليست النجاسة الواقعية ، لعين ما ذكر .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 566 ( ط . جامعة المدرسين ) .